الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
63
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) : قال الحسن : في ضلالتهم يتمادون . وقال غيره : في ضلالتهم يلعبون . قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها : أي متى قيامها في قول الكلبيّ . وقال الحسن : متى مجيئها . قال : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي : أي إنّما علم مجيئها عند ربّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها : أي [ لا يظهرها في وقتها ] « 1 » الذي وقت إِلَّا هُوَ : قال مجاهد : لا يأتي بها إلّا هو . قال : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : ذكروا عن عبد اللّه بن القاسم بن يسار « 2 » مولى أبي بكر الصدّيق ، رضي اللّه عنه قال : إنّ الوحي إذا نزل سمع أهل السماوات ، قال بعضهم : مثل جرّ السلاسل على الصخور ، قال : فيفزعون ويخافون أن تكون الساعة . فإذا انجلى الخوف عن قلوبهم قال أهل كلّ سماء لأهل السماء الذين فوقهم : ما ذا قال ربّكم ؟ فيقولون الحقّ ، يعنون الوحي ، وهو العليّ الكبير . فلا يزال ذلك من سماء إلى سماء حتّى ينتهي إلى السماء الدنيا . وهو قوله في سورة سبأ [ الآية : 23 ] : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي انجلى عن قلوبهم قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) . وقد قال في آية أخرى : وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ [ الشورى : 18 ] . وقال الحسن : ثقلت على أهل السماوات حتّى تشقّقت لها السماوات ، وانتثرت لها النجوم ، وذهب الشمس والقمر ، وعلى الأرض ، حتّى ذهبت جبالها وذهبت بحارها . قوله : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً : أي فجأة . ذكر بعضهم قال : قضى اللّه لا تأتيكم إلّا بغتة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، فما
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 113 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن القاسم بن يسار المدني . وردت الرواية عنه في حروف القرآن ، ذكره ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القرّاء ، ج 1 ص 441 .